الطبراني
112
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بالتشديد . وتصديق التشديد : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « 1 » وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 2 » . والقيّم : المستقيم . واختلف النّحاة في نصبه ؛ فقال الأخفش : ( هداني دينا قيّما ) . وقيل : عرّفني دينا . وقيل : أعني دينا . وقيل : انتصب على الإغراء ؛ أي التزموا دينا واتّبعوا دينا . قوله تعالى : مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ؛ أي دين إبراهيم ؛ وهو بدل من قوله ( دينا ) . وقوله ( حَنِيفاً ) أي مائلا عن الشّرك وجميع الأديان الباطلة ميلا لا رجوع فيه ، وهو نصب على الحال ؛ كأنه قال : عرّفني دين إبراهيم في حال حنيفيّته . وقوله تعالى : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) ؛ أي ما كان إبراهيم عليه السّلام على دين المشركين . وإنّما أضاف هذا الدين إلى إبراهيم ؛ لأن إبراهيم كان معظّما في عيون العرب ، وفي قلوب سائر أهل الأديان ؛ إذ أهل كلّ دين يزعمون أنّهم يبجّلون دين إبراهيم عليه السّلام . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) ؛ أي قل لهم يا محمّد : إنّ صلاتي بعد الصّلوات الخمس المفروضة ؛ ( ونسكي ) أي طاعتي ، وأصل النّسك : كلّ ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، ومنه قولهم للعابد : ناسك . وقال ابن جبير : ( معناه : ( وَنُسُكِي ) في الحجّ والعمرة للّه رب العالمين ) . ويقال : أراد بالصلاة صلاة العيد ، وبالنّسك الأضحية . وقوله تعالى : ( وَمَحْيايَ وَمَماتِي ) أي وحياتي وموتي للّه رب الخلائق كلّهم . وإنّما أضاف المحيا والممات إلى اللّه وإن لم يكن ذلك ممّا يتقرّب به إليه ؛ لأن الغرض بالآية التّبرّئ إلى اللّه تعالى من كلّ حول وقوّة والإقرار له بالعبوديّة . وقيل : المراد بذلك أنّ اللّه تعالى هو المختصّ بأن يحييه ويميته ؛ لا شريك له في ذلك . قوله تعالى : لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ ؛ أي أمرني بذلك ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) ؛ أي أوّل من استقام على الإيمان من أهل هذا الزمان . قرأ أهل المدينة : ( ومحياي ) بسكون الياء . وقرأ الباقون بفتحها كيلا يجتمع ساكنان . وقرأ السلميّ : ( ونسكي ) بإسكان السّين .
--> ( 1 ) التوبة / 36 . ( 2 ) البينة / 5 .